الإدمان … ذنب ولا مرض؟

المدمن يستاهل عقاب ولا مساعدة؟

فئة من فئات الناس اللي سهل جدا نحكم عليهم من بعيد كده هما المدمنين. اتربينا كلنا علي إن الإدمان جريمة، فبالتالي المدمن مجرم و يستاهل  السجن، عشان هو اللي عمل في نفسه كده، هو اللي أخذ القرار يبتدي يتعاطي ويدخل دوامة الإدمان …

عزيزي القارئ، هل فعلا المدمن هو المسئول الوحيد عن الإدمان؟ و يستأهل اللي بيحصله من وراء المخدرات؟

هانحاول تجاوب علي الأسئلة دي، بس خالينا نفهم كام حاجة كده الأول.

يعني إيه إدمان؟

الإدمان باختصار حالة نفسية و سلوكية، بتأثر علي الشخص و تخليه مستعد يعمل أي حاجة عشان يرتاح نفسيا. و الدكاترة بتقول إنه مرض ناتج عن اعتياد الإنسان علي عقار معين أو سلوك… يعني مش شرط يكون مخدر ، ممكن يدمن سلوك، زي التسوق أو الجنس.

هل لو أنا بحب حاجة قوي يبقي أنا مدمنها؟

الحقيقة عزيزي القارئ، كلنا بندور طول الوقت علي الراحة النفسية، سواء بشكل شعوري أو لا شعوري، بس هل دا معناه إني لو لقيت حاجة أو عادة بتديني الإحساس ده، و مسكت فيها بإيدية و اسناني يبقي أنا مدمنها؟

عشان نقول علي شخص أدمن حاجة، يبقي لازم تتوفر شروط معينة:

 أولا الإعتمادية الجسدية، يعني في حالة وقفت الشئ اللي بتعاطاه يجيلي أعراض انسحاب. و أعراض الانسحاب دي ممكن تكون جسدية، زي وجع الظهر أو الصداع، و ممكن تكون نفسية، زي مشاعر اكتئاب أو قلق.

ثانيا حاجة بنسميها التحمل، التحمل هو لما الشخص بيتعود علي العقار فيحتاج يزود كميته كل شوية. و دا مع الوقت بيخلي مش واخد باله من الكمية و مش عارف يتحكم فيها، ولا في مواعيد تعاطيها، فتتحول المخدرات لمحور حياته.

ثالثا، في أغلب الأوقات بتبقي المخدرات جايباله مشاكل، نفسية بقي و سلوكية و عائلية و مهنية و قانونية، مع ذلك بيستمر في التعاطي.

طب ليه الناس بتدمن؟

السؤال دا عزيزي القارئ له إجابات كتير، أغلبنا مصدق إن المدمن اختار إدمانه، بس الكلام دا علميا مش مظبوط بالدرجة الكافية،

الطب النفسي الحديث أثبت إن الإدمان مرض، زي أي مرض نفسي ثاني، و المرض دا بيجي بسبب عوامل كتير مع بعض، أولا العوامل الوراثية (جينية) و ثانيا أسباب نفسية، و ثالثا ممكن تكون أسباب ثقافية. الظروف دي كلها بتشكل الشخص إنه يبقي عنده قابلية و استعداد للإدمان، فبالتالي نقدر نقول إنه مش مسئول لوحده.

لازم نبقي عارفين برضه إن الإدمان قوة قهرية، عشان كده قرار العلاج مش بيجي بسهولة. بس طالما قلنا علي الإدمان مرض، يبقي زي ما ليه أسباب، كمان ليه علاج. و علاجه علي الرغم إنه طويل و متعب إلا إن ناس كتير جدا أثبتت إنه ممكن و بيجيب نتيجة.

إذا عزيزي القارئ، الإدمان مرض، له اسباب و له علاج. و عشان هو مرض، كفانا نلقي أعباء لوم و إدانة علي المدمنين، لأنهم في الأخر ناس عيانة. بل بالأحري خلينا نحاول نشجعهم يطلبوا مساعده.

و خلينا نحاول نفهم، عشان نعيش أحسن.

:بعض الكتب المرشحة لمناقشة الإدمان